لسان الدين ابن الخطيب

12

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

ب ( موقعة الربض ) وشنتت شمل القائمين بها ، فنفى من نفى ، وشرد من شرد ، وغادر قرطبة جمهور من المعارضين وعديد من العلماء ، ومن هؤلاء أسرة ابن الخطيب ، حيث قصدت طليطلة ، فبقيت بها قرابة قرن ونصف ، ولما أحست أسرة المترجم له بالخطر المحدق بالمدينة - حيث أصبحت هدفا للأسبان في أواسط القرن الخامس الهجري ( أوائل القرن الثاني عشر الميلادي ) - بادرت بالنزوح عنها إلى مدينة لوشة « 1 » مسقط رأس ابن الخطيب في 25 رجب 713 ه ( 16 نوفمبر 1313 م ) . تربى ابن الخطيب في أسرة عرفت بالأصالة والعلم والجاه ، فقد كان أبوه عبد اللّه من أكابر العلماء والخاصة ، كما أخبر بذلك ابن الخطيب نفسه ، حيث ترجم لأبيه في كتابه ( الإحاطة في أخبار غرناطة ) فروى لنا أنه ولد في ( 672 ه 1273 م ) واستقر حينا في غرناطة ، ثم عاد إلى لوشة مقر الأسرة ، ثم رجع إلى غرناطة أخيرا ، حيث التحق بخدمة السلطان أبى الوليد إسماعيل ملك غرناطة ( 713 - 725 ه - 1314 - 1324 م ) . وقد كانت أسرته تحمل اسم « الوزير » إلى أن جاء جده سعيد فعرفت باسم « الخطيب » . ولما توفى هذا السلطان ، وخلفه ابنه السلطان أبو عبد اللّه محمد ، التحق والد ابن الخطيب بديوان كتابته أيضا ، ثم بأخيه السلطان أبى الحجاج يوسف ( 733 - 755 ه - 1333 - 1354 م ) ، حيث عاصر الكاتب الكبير ، والرئيس العظيم أبا الحسن علي بن الجيّاب ، والذي منح من قبله لقب الوزارة ، وأخيرا سقط عبد اللّه مع ولده الأكبر - أخي لسان الدين - قتيلا في موقعة طريف الشهيرة ، التي تمخضت عن فوز الأسبان على المسلمين من الأندلس والمغرب ، وسقوط كل من طريف ثم الجزيرة الخضراء وقلعة بنى سعيد ، وذلك في جمادى الأولى 741 . ه ( 1340 م ) .

--> ( 1 ) تعرف في الإسبانية اليوم باسم « Loja » ، تقع على بعد 55 كم غرب غرناطة ، وهي احدى المدن الاسلامية الشهيرة أيام حكم العرب ، وقد استردها الأسبان قبل سقوط غرناطة بقليل ( 891 ه 1486 م ) ، يقدر عدد سكانها حاليا بعشرين ألف نسمة تقريبا ، بينما كان عدد السكان - على عهد ابن الخطيب - يجاوزون هذا العدد بكثير كما يتضح من تاريخ المدينة يومئذ .